صيانة الإلكترونيات مهنة لا تسلم من الحصار وتحكّم المهرّبين في الركبان

محمد العمر

تعثّر غيث، وهو فني صيانة إلكترونيات ونازح في #مخيم_الركبان المحاصر، في إصلاح عدد من الأجهزة الإلكترونية، لفقدان قطع التبديل الخاصة بها، ولتأخر المهرب الذي دفع له سلفاً، ثمنها لقاء إيصالها للمخيم منذ ثلاثة أسابيع، ما سبب له إحراجات أمام زبائنه، وخسارة عدد منهم.

يخبرنا غيث أنه ضاق ذرعاً بتحكّم المهربين الذين لا يلتفتون إلا للتجار الكبار، على حد قوله، في حين يضعونه في آخر اهتماماتهم، لذلك يصرّ عليهم باتصالات متكررة على هواتفهم التي يغلقوها في وجهه، أو يقذفونه للانتظار لعدة أيام أيضاً بذرائع يراها غير منطقيّة، مثل نسيان القطعة، أو الاكتفاء بالبحث في مكان واحد.

وضع غيث تلفازاً على الطاولة الخشبية في محله الطيني، وتلفازين على الأرض، جميعها بحاجة لقطع مثل “دايودات وترانزستورات وغيرها “، ينتظر أصحابها إصلاحها ليكملوا ما فاتهم من برامج ومسلسلات رمضانية منذ بداية الشهر، يترددون إلى محل الصيانة يوميّاً ويسألون عنها، في وقت يشعر غيث أمامهم بالحرج، ويطلب إمهاله أياماً إضافيّة.

هناك زبائن لا تنتظر، خاصة إن كانت تريد إصلاح لوح طاقة شمسية أو رافع جهد، إذ تعتبر حاجات أساسية لكل بيت في المخيم ومصدر كهرباء بديلة، وهنا يتجه الزبون لمحل صيانة آخر، أو يشتري بديلاً لجهازه إن كان مضطرّاً، وفي الحالتين يخسر غيث ثمن إصلاح العطل، وأحيانا يخسر الزبون ولا يعود إلى محلّه ثانية.

انعكس ذلك على ما يجنيه غيث يوميّاً، إذ انخفض متوسط دخله اليومي من 15 ألف ليرة سورية إلى سبعة آلاف، وبات يعتمد على التصليحات الصغيرة، أو ما يسميها “حرتقات”، وهي محور عمله في ظل غياب القطع وتأخرها، مثل إصلاح مصباح أو رافع جهد (إنفرتر)، وذلك خلال لحامها بواسطة جهاز لحام القصدير، أو استخراج قطع سليمة من أجهزة تالفة ومحاولة الاستفادة منها.

أجبرت قسوة الحياة في المخيم، عائلة غيث على العودة، بدونه، إلى مناطق النظام في عام 2018، كونه منشق عن جيش النظام، حيث بقي رفقة زوجته، لذا كان عليه البحث عن مصدر رزق أفضل من أعمال المياومة المتقطّعة، يقول “استعنت بما تعلّمته في دراستي في المعهد المتوسط للكهرباء والميكانيك، اشتريت جهاز أفو ميتر (يستخدم لقياس الفولت والأمبير)، وجهاز لحام قصدير، لجأت لليوتيوب لأتدرب عمليّاً في بعض الأجهزة التي جمعتها من زوايا المخيّم ومن الأصدقاء، لاحقاً، قدم لي أحد أقاربي غرفة طينية، وضعت بها عدّتي وصنعت طاولة خشبية، واشتريت بطارية ورافع جهد ولوح طاقة شمسية لتأمين كهرباء لمحلي الجديد”.

يتقاضى غيث أجرة صيانة من 500 إلى 2000 ليرة سورية، وفي أحسن الأحوال لا تكفي يوميّته لجلب أكثر من 2 كيلو بندورة، يخبرنا أنّه لا يحلم بأكثر من أن يكون مثل أبناء مهنته ممن يعملون خارج هذه الصحراء، أن يملك محلاً مليئاً بقطع التبديل والعدّة الجيّدة التي يحتاجها، ودخل جيد يشتري به لزوجته وبناته ما يشاؤون.

--

--

--

مشروع إعلامي تأسس في مخيم الركبان جنوبي سوريا، ويسعى إلى نقل الواقع بمهنية وموضوعية وإبراز خصوصية المخيم المحاصر.

Love podcasts or audiobooks? Learn on the go with our new app.

Get the Medium app

A button that says 'Download on the App Store', and if clicked it will lead you to the iOS App store
A button that says 'Get it on, Google Play', and if clicked it will lead you to the Google Play store
Rukban Network

Rukban Network

مشروع إعلامي تأسس في مخيم الركبان جنوبي سوريا، ويسعى إلى نقل الواقع بمهنية وموضوعية وإبراز خصوصية المخيم المحاصر.

More from Medium

Expansion of LynKey’s Ecosystem with New Crystal Holidays Harbour Van Don Project

INVARCH WEEKLY NEWS: 01/01/2022

Deep Dive Into Metis

STAKING AND MINTING OF SARIRA NFT IN SUMATI WORLD